شارل ديدييه

43

رحلة إلى الحجاز

ارتوت الحمير والجمال من ذلك الماء ما يكفي لثلاثة أيام ، ثم ولجنا الصحراء أخيرا . سرنا مدة ساعات دون حوادث ودون معوقات ، على أرض صلبة متعرجة . ولمّا كان انطلاقنا قد تأخر ، فقد ضربنا الخيام في نهاية النهار قرب المحطة رقم 3 على ست مراحل فقط من القاهرة ، وبالتحديد تحت برج اللاسلكي الذي أنشئ في هذه المنطقة بالإضافة إلى عربات النقل ، وورديات النقل ، والفنادق ووسائل أخرى من وسائل الحضارة الغربية التي تجعلك تحس بالغربة ، والتي تزيل بهاء صحراء السويس . إلّا أنه ، وعلى الرغم من هذه المظاهر المزعجة ، ومن وجود المحطة ؛ لم يكن هناك أحد لتعكير صفو العزلة ، وكان الصمت مطبقا . أما سلسلة المقطم الحجرية التي تسير الطريق على امتداده بمحاذاتها ، والتي تمتد على يمينه من النيل إلى البحر الأحمر ، فإنها كانت بلونها الأسود متباينة كل التباين مع الخلفية المضيئة لغروب متلألئ . كان / 7 / رمل الصحراء زهري اللون ، وكان هدوء المساء يعلن بجلال نهاية يوم هادئ ، ويرهص بليلة لن تكون أقل هدوءا ، إلا أن الهواء كان باردا ، باردا حتى إنني وجدت نفسي مدفوعا إلى ارتداء البرنس الصوفي الفضفاض الذي كنت اشتريته صباح ذلك اليوم من سوق القاهرة ، وليس ذلك بغريب فقد كنّا في يوم 16 يناير ( كانون الثاني ) . نصبت الخيام بعد قليل ، وقدّم طعام العشاء ، دون أن ننسى تقديم العشاء للحيوانات ؛ إذ تلقت الجمال المناخة حول المعسكر ، والحمير الواقفة على عراقيبها الفولاذية حصتها البسيطة من الفول أو الذرة ، دون أن يقدم لها قطرة واحدة من الماء .